أبي بكر الكاشاني
357
بدائع الصنائع
والاحتمال ولو أوصى له بمائة دينار الا درهم أو بكر حنطة الا درهم أو الا محتوم شعير جاز وهو كما قال وكذلك لو قال داري هذه أو عبدي هذا الا مائة درهم جاز عن الثلث وبطل عنه قيمة مائة درهم وهذا قول أبي حنيفة وأبى يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله الاستثناء باطل ولقب المسألة ان استثناء المقدر من المقدر في الجنس وخلاف الجنس بعد إن كان الاستثناء مقدرا بعد إن كان من المكيلات أو الموزونات أو العدديات المتقاربة صحيح عندهما وعنده لا يصح الا في الجنس وهي من مسائل كتاب الاقرار ولو قال أوصيت لفلان ما بين العشرة والعشرين أو ما بين العشرة إلى العشرين أو من العشرة إلى عشرين فهو سواء وله تسعة وعشر درهما وكذلك لو قال ما بين المائة والمائتين أو ما بين المائة إلى المائتين أو من المائة إلى المائتين فله مائة وتسعة وتسعون درهما وهذا قول أبي حنيفة وعندهما له في الأول عشرون وفى الثاني مائتان وعند زفر ثمانية عشر في الأول ومائة وثمانية وتسعون في الثاني وأصل المسألة ان الغايتين يدخلان عندهما وعند زفر رحمه الله لا يدخلان وعند أبي حنيفة عليه الرحمة تدخل الأولى دون الثانية والمسألة مرت في كتاب الطلاق ولو أوصى لفلان بعشرة دراهم في عشرة ونوى الضرب والحساب فله عشرة دراهم عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر له مائة درهم وقد ذكرنا المسألة في كتاب الطلاق وبمثله لو أوصى لفلان بعشرة أذرع في عشرة أذرع من داره له مائة ذراع مكسرة ( ووجه ) الفرق بين المسألتين على أصل أصحابنا الثلاثة ان الضرب يراد به تكسير الاجزاء فيما يحتمل المساحة في الطول والعرض وذلك يوجد في الدار والدراهم موزونة وليس لها طول ولا عرض فلا يراد بالضرب فيها تكسر أجزائها ومعنى قوله المكسرة أي المكسرة في المساحة وهو أن يكون طولها عشرة أذرع وعرضها عشرة ولو أوصى له بثوب سبعة في أربعة فله كما قال وهو ثوب طوله سبعة أذرع وعرضه أربعة أذرع لان مفهوم هذا اللفظ في الثوب هذا فينصرف اللفظ إليه ولو قال عبدي هذا وهذا لفلان وصية وهما يخرجان من الثلث كان للورثة ان يعطوه أيهما شاؤوا لما ذكرنا ان الوارث يقوم مقام المورث في جهالة يمكن ازالتها ولو كان المورث حيا كان البيان إليه فإذا مات قام الوارث مقامه والفقه في ذلك ان الوصية تمليك بعد الموت والورثة تقوم مقامه في التمليك بخلاف ما إذا قال عبدي هذا أو هذا حر ان البيان إليه لا إلى الورثة وينقسم العتق عليهما لان ذلك ليس بتمليك بل هو اتلاف الملك وقد انقسم ذلك عليهما إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر فلا يحتمل البيان من جهة الوارث ولو أوصى له بحنطة في جوالق فله الحنطة دون الجوالق لان الموصى به الحنطة دون الجوالق والجوالق ليس من توابع الحنطة ألا يرى لو باع الحنطة في الجوالق لا يدخل فيه الجوالق وبيع الحنطة مع الجوالق ليس بمعتاد فلا يدخل في الوصية ولو أوصى له بهذا الجراب الهروي فله الجراب وما فيه لان الجراب يعد تابعا لما فيه عادة حتى يدخل في البيع فكذا في الوصية وكذا لو أوصى له بهذا الدن من الخل فله الدن والخل وكذا لو أوصى بقوصرة تمر فله القوصرة وما فيها لان الدن يعد تابعا للخل والقوصرة للتمر ولهذا يدخل ذلك في عقد البيع كذا في الوصية ولو أوصى له بالسيف فله السيف بجفنه وحمائله ( وقال ) أبو يوسف له النصل دون الجفن والحمائل فاصل أبى يوسف في هذا الباب انه يعتبر الاتصال والانفصال فما كان متصلا به يدخل وما كان منفصلا عنه لا يدخل والجفن والحمائل منفصلان عن السيف فلا يدخلان تحت الوصية به ولهذا لو أوصى بدار لا يدخل ما فيها من المتاع كذا هذا والمعتبر على ظاهر الرواية التبعية والأصالة في العرف والعادة والجفن والحمائل يعدان تابعا للسيف عرفا وعادة ألا ترى انهما يدخلان في البيع كذا في الوصية ولو أوصى له بسرج فله السرج وتوابعه من اللبد والرفادة والطفر والركابات واللبب في ظاهر الرواية لأنه لا ينتفع بالسرج الا بهذه الأشياء فكانت من توابعه فتدخل في الوصية وبه قال أبو يوسف له الدفتان والركابان واللبب ولا يكون له اللبد ولا الرفادة ولا الطفر لأنها منفصلة عن السرج ولو أوصى له بمصحف وله غلاف فله المصحف دون الغلاف في قول أبى يوسف وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنهما كذا ذكر القدوري عليه الرحمة وقال زفر رحمه الله له المصحف والغلاف أما على أصل أبى يوسف فلان الغلاف منفصل